الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة وليد الصالحي: فنان أعاد الإعتبار للأغنية الشعبية التونسية

نشر في  22 أفريل 2025  (20:20)

 يُعد الفنان وليد الصالحي واحدا من أبرز وجوه الأغنية الشعبية التونسية المعاصرة، تمكن من نحت اسمه في الساحة الفنية بأسلوبه المتميز الذي يجمع بين التراث الشعبي والموسيقى المعاصرة . لاحظنا في السنوات الاخيرة أن وليد الصالحي من الفنانين القلائل الذي يؤمن بوفرة الانتاج حيث لا يكاد يمر شهر واحد دون اصداره أغنية جديدة مصحوبة بفيديو كليب وهو ما يعد سابقة في الساحة الفنية والمتمعن في انتاجاته يشد انتباهه انه يتلون من أغنية الى أخرى حيث لا يحافظ على نمط واحد او أسلوب معين ولا يكتفي بموسيقى واحدة بل تنفتح أغانيه على موسيقات متعددة..

كما يتسم أسلوبه بالتنوع والابتكار، فهو لا يلتزم بمدرسة موسيقية واحدة، بل يحب المزج بين الأساليب والتقنيات المختلفة فتجد تداخلا بين الالات التقليدية والمعاصرة، فقد تجد أغان شعبية تعتمد على ٱلة المزود لا غير وأخرى وترية ذات طابع تونسي أصيل وأغان يمتزج فيها المزود بالجاز مما يدل على كون هذا الفنان دائم البحث والتجديد ويسعى الى إعادة إحياء التراث الشعبي بأسلوب حديث، حيث يدمج الإيقاعات الأصيلة مع توزيع موسيقي عصري، دون أن يفقد الأغنية روحها التونسية.

أما مضمون أغانيه فجلها تحمل في طيّاتها رسائل اجتماعية وإنسانية عميقة، وتظهر قدرته على التعبير عن الواقع ومحاكاة نبض الشارع بطريقة رمزية وشاعرية وبسيطة في الٱن ذاته حيث أنه يراهن دائما على الكلمة التونسية لما فيها من تنوع وثراء ومضمون مؤمنا بأن التميز يكون في الحفاظ على الهوية.

الفنان وليد الصالحي وبشهادة جمهوره والنقاد يتميز بخامة صوت قوية وحضور كاريزمي شق طريقه بثبات محافظا على الهوية التونسية ومقومات الفن الشعبي الأصيل اضافة الى محافظته على اللهجة التونسية في الوقت الذي تشهد فيه الأغنية الشعبية منافسة كبيرة من أنماط موسيقية دخيلة وكلمات هجينة .

ولعل ما يميّز الفنان وليد الصالحي هو وفائه لأسلوبه، حيث رفض الانسياق وراء موجة الأغاني الجديدة ذات الكلمات السطحية التي لا تمت للهوية التونسية بأية صلة، كما لم يسعى الصالحي وراء " البوز الفني" بل اكتفى بأداء أغان تحترم الذائقة الفنية والموروث الفني مع سعيه الدائم الى التجديد ومواكبة العصر .

ما دفعنا للكتابة عن الفنان وليد الصالحي هو كونه فنان حامل لرسالة فنية تقول إن الفن الشعبي لا يزال حيًّا، وسط أغاني "الفاست" وأنه فن قادر على التطوّر والتجديد ومواكبة العصر، وعلى التعبير عن قضايا اجتماعية وإنسانية عميقة بلغة مفهومة وقريبة من القلب ودون السقوط في الابتذال، كما أن الصالحي وعكس غيره من الفنانين الشعبيين طالما دافع في حوارته وأغانيه أيضا عن هذا النمط الفني وإعتبره جزء من الهوية الثقافية التونسية مؤكدا أنه قادر على التجديد في الأغنية الشعبية دون أن يفقدها طابعها الأصيل.

ونشير الى ان الفنان الشعبي وليد الصالحي كان قد اتصل مؤخرا بوزيرة الشؤون الثقافية السيدة امينة الصرارفي وطلب لقاء خاص بها بهدف تقديم مشروع يرتقي بالأغنية الشعبية والموروث التونسي برؤية معاصرة ايمانا منه بضرورة العمل مع سلط الاشراف لتطوير الأغنية التونسية التي لا تقتصر على الاغنية الوترية فحسب بل تشمل الأغنية الشعبية .

ختاما بلغنا أن الفنان وليد الصالحي يعد لتقديم عرض موسيقي فرجوي ضخم يضم أكثر من 65 عنصرا بين عازفين ومؤدين وراقصين ومن المنتظر أن يقدم هذا العرض بالمهرجانات الكبرى وحسب المعطيات الاولوية التي تمكنا من الظفر بها، يجمع هذا العرض بين الموسيقى والرقص ويضم مجموعة من الأغاني الجديدة ذات الإيقاع الشعبي بتوزيع موسيقي معاصر ورؤية إخراجية جديدة ومتطورة تعتمد على تقنيات ركحية مستحدثة من مؤثرات صوتية وضوئية .

سناء الماجري